أبي بكر جابر الجزائري
487
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ : الرسول ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بابلاغه . والنبي مقرر لشرع من قبله . تمنى في أمنيته : أي قرأ في أمنيته ، أي في قراءته . ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ : أي بعد إزالة ما ألقاه الشيطان في القراءة بحكم اللّه آياته أي يثبتها . فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : أي اختبارا للذين في قلوبهم مرض الشرك والشك . وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ : هم المشركون . فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ : أي تتطامن وتخشع له قلوبهم . فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ : أي في شك منه وريب من القرآن . عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ : هو عذاب يوم بدر إذ كان يوما عقيما لا خير فيه . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ : أي جنات ذات نعيم لا يبلغ الوصف مداه . لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ : أي يهان فيه صاحبه فهو عذاب جثماني نفساني . معنى الآيات : بعد التسلية الأولى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي تضمنها قوله تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . الخ ذكر تعالى تسلية ثانية وهي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ حول الكعبة في صلاته سورة النجم والمشركون حول الكعبة يسمعون فلما بلغ قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان في مسامع المشركين الكلمات التالية : « تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » ففرح المشركون بما سمعوا ظنا منهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها وأن اللّه أنزلها فلما سجد في آخر السورة سجدوا معه إلا رجلا « 1 » كبيرا لم يقدر على السجود فأخذ حثية من تراب وسجد عليها وشاع أن محمدا قد اصطلح مع قومه حتى رجع المهاجرون من الحبشة فكرب لذلك رسول اللّه وحزن فأنزل اللّه تعالى هذه
--> ( 1 ) هذا الرجل ، روى البخاري أنه أمية بن خلف ، وقيل هو أبو أحيحة سعيد بن العاص وقيل : هو الوليد بن المغيرة . واللّه أعلم بأيهم كان .